اسماعيل بن محمد القونوي

45

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكثرة فَتَبْهَتُهُمْ [ الأنبياء : 40 ] وتكسر قلوبهم وضمير الفاعل في لاقوهم للمشركين والبارز للمؤمنين وغلبوا مبني للمفعول وضميره راجع إلى الكفار وإن جعل مبنيا للفاعل فضميره راجع إلى المسلمين فحينئذ المفعول محذوف فالأول هو الراجح . قوله : ( أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين ) أي الفاعل في يرونهم المؤمنون وضمير المفعول للمشركين قيل وفيه نظر فإنه إذا كان المعنى ما ذكر كان ينبغي أن يقال ترونه مثليكم والعجب أن صاحب الكشاف صرح بأن قراءة نافع لا تساعد هذا المعنى لأن خطاب لكم للمشركين فينبغي أن يكون خطاب ترونهم أيضا لهم حذرا من تغاير النظم انتهى وفهم منه أن كون المعنى يرى المؤمنون المشركين لا يناسب جزالة النظم الجليل ثم قال ويمكن دفعه أي دفع عدم المساعدة بأن قراءة نافع على تقدير أن يكون الخطاب في لكم للمؤمنين ودفع الأول بأن يكون التفاتا من الخطاب إلى الغيبة ولك أن تقول في دفع عدم المساعدة إن هذا من قبيل تلوين الخطاب وهو كثير في الكلام فلا يلزم تغاير النظم وقيل لا يستقيم أن يكون المعنى ترون إليها المسلمون المشركين مثليهم لأن المعنى على هذا مثلي المشركين إلا أن يكون التفاتا . قوله : ( وكانوا ثلاثة أمثالهم ) أي في نفس الأمر فإراءتهم مثليهم تقليل لهم في أعين المسلمين ( ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم اللّه به في قوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [ الأنفال : 66 ] ) هذا بناء على أن قوله تعالى : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ [ الأنفال : 66 ] الآية نزل قبل هذه الآية ولعل المص اطلع عليه آخر هذا الاحتمال لأن فيه ضعفا من وجوه أما أولا فلأن رؤية المثلين غير متعينة من جانب المؤمنين « 1 » كما روي أن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال لقد نظرنا إلى المشركين يضعفون علينا ثم قللهم اللّه تعالى وفي رواية عنه قال لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين وأما ثانيا فلأن إظهار آثار قدرة اللّه وحكمته بإراءتهم القليل كثيرا والضعيف قويا وإلقاء الرعب في قلوبهم فإن ذلك أدخل في كونها آية لهم وحجة عليهم وأما ثالثا فلأن جعل أقرب المذكورين السابقين « 2 » فاعلا وأبعدها مفعولا أولى من عكسه سواء جعل الجملة صفة وهو الظاهر أو مستأنفة . قوله : ( ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء ) قد عرفت ما فيه وما عليه نقل عن صاحب الانتصاف أنه قال الخطاب على قراءة نافع للمسلمين لا للمشركين أي ترونهم أيها المسلمون ويكون الضمير في مثليهم أيضا للمسلمين وهو لفظ غيبة والمعنى ترون أيها المسلمون المشركين مثليهم أي مثليكم وفيه التفات في جملة واحدة وهو إن كان صحيحا لكن غالب

--> ( 1 ) قيل والمعنى على هذا أي كونه المراد بفاعل يرونهم المؤمنون ومفعوله المشركون واضح وأما على ما قبله فيكون فيه التفاتا من الخطاب إلى الغيبة وإليه أشار الزمخشري بقبوله مثلي فئتكم الكافرة حينئذ يكون في الآية ثلاث التفاتات في قوله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم . ( 2 ) لأنه بدل البعض وإن كان الجموع بدل الكل فلا بد من الضمير في البدل سوى بدل الكل .